الجواد الكاظمي

43

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

ومقتضى التحريم كونه باطلا لا يترتب عليه الملك ، فوجب دفعه إلى صاحبه لأنه مال لم ينتقل عنه إلى الآخذ بوجه من الوجوه المحلَّلة كالغصب ، ولو لم يعرف مالكه تصدق به عنه لأنه مجهول المالك . والظاهر بطلان العقد المشتمل عليه ، لأن التراضي انما وقع على وجه غير مشروع ، فلا يكون صحيحا من أصله . وعلى هذا أصحابنا والشافعية ، وقالت الحنفية يصح البيع وتبطل الزيادة ويجب ردها إلى صاحبها . وهو ضعيف ، فان ما وقع عليه التراضي لم ينعقد بالإجماع ، وغيره لم يقع التراضي عليه ، فلا وجه لوقوعه ، إذ التراضي شرط في التجارة . ولان ما علم انتقال الملك به هو البيع الخالي من الربا وغيره لم يعلم انتقال الملك به ، والأصل عدم حصول الملك الا بدليل يوجب الانتقال . وما يقال من عموم وجوب الوفاء بالعقود والإيفاء يقتضيه ، ممنوع فإنا لا نسلم تناوله مثل هذا ، إذ الظاهر وجوب الوفاء بما أراده الشارع ورضي به منها لا ما نهى عنه . هذا كله إذا فعله متعمدا ، ولو فعله جاهلا بتحريمه فقد اختلف أصحابنا في وجوب رده على مالكه ، فقال الشيخ في النهاية لا يجب رده ، وهو الظاهر من ابن بابويه في المقنع ( 1 ) ، ورواه في من لا يحضره الفقيه ( 2 ) ، وعلى ذلك جماعة . والأكثر على وجوب رده ، واليه ذهب ابن إدريس وقواه العلامة في المختلف . واستدل الشيخ على عدم الرد بظاهر قوله تعالى « فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ » وهو يتناول المال الذي أخذه على وجه الربا جهلا ، وبما رواه الكليني ( 3 ) في الصحيح عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سألته عن رجل يأكل الربا وهو يرى أنه له حلال ؟ قال : لا يضره حتى يصيبه متعمدا ، فإن أصابه متعمدا فهو بالمنزل الذي قال اللَّه عز وجل .

--> ( 1 ) انظر المقنع ص 125 باب الربو ليس فيه ما نقله المصنف . ( 2 ) الفقيه ج 3 ص 175 الرقم 788 . ( 3 ) الكافي ج 1 ص 369 باب الربا الحديث 3 وهو في المرات ج 3 ص 399 والوسائل الباب 5 من أبواب الربا الحديث 1 وروى مثله في التهذيب ج 7 ص 15 بالرقم 66 عن الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام .